الرئيسية الرئيسية » أخبار المسابقة » لقاءات وتصريحات » جيهان بركات تكتب: "أمير الشعراء".. ذكريات بنكهة القهوة

جيهان بركات تكتب: "أمير الشعراء".. ذكريات بنكهة القهوة


ولاء عبدالله
الأربعاء, 10-ابريل-2013   10:04 صباحا


جيهان بركات تكتب:


   

ضيفة الوكالة هذه المرة هي شاعرة متألقة، سبق أن قالت لي في لقاء سابق:"أمير الشعراء هي الملعقة الذهبية التي وضعت في فمي وأنا في بداية المشوار".. لديها الكثير من الحكايات والذكريات تقصها لنا، من داخل شرفتها المطلة على البحر المتوسط، لتنظر وتعيد ذكريات شاطيء الراحة..فإلى ذكريات الشاعرة المصرية.. السكندرية.."جيهان بركات"


فإلى مقال الذكريات:


أي قلب هذا الذي يتسع لكل هذه الذكريات التي نقشت على شغافه بعود من الياسمين النديّ ذات صباح شعريّ ألِق؟!


وكيف استطاعت تلك اللحظات أن تقاوم فعل الزمن ومرور الأيام والشهور لتثبت أنها ستصمد أمام السنين؟


زخم الذكريات في رأسي يحيرني من أين أبدأ، ولكن، ولكي لا أحصر التجربة في الـ 34 شاعرا، سأبدأ من المرحلة قبل السبعينية، حيث عشرات الشعراء يملأون بهو الفندق صبح مساء وتملأ أشعارهم أرجاءه لتأتي لحظة إعلان أسماء الـ 35


- غير كافٍ هذا الرقم، غير عادل، في وجود شعراء كثيرين يستحقون الفوز أمثال: ياسر أنور وسمير فراج ومحمد فكري وأحمد الأقطش وخالد سعيد عبد المعبود وصهيب نبهان من مصر ومحمود الدالي وعامر الدبك وسمر علوش من سوريا وخالد بودريف من المغرب وهيثم اللحياني من السعودية وقيس قوقزة وآخرون من الأردن أعرفهم شكلا وشعرا حيث أنني استمعت إلى أشعارهم دون أن أعرف أسماءهم- كانوا على الأقل يستحقون أن تسمع أشعارهم وأن يقيم تجاربهم أكبر عدد ممكن من الجمهور.


من المواقف التي لن أنساها لحظة إعلان اسمي. كان بجانبي على المسرح الشاعر ياسر أنور، عندما رأيته بعدها قلت له: "إنني أشعر بالذنب تجاهك أيها الشاعر الجميل، فقد اختاروني بدافع معيار (التمثيل النسائي)"..


وعندما أصبحنا 35 بدأت العلاقات تتأكد وتتوطد، يجمعنا الشعر والحلم والأمل، نتحدث في كل ما هو مشترك ونبتعد عن أوجه الخلاف، فلا شيعي ولا سُنِّي، ولا تعصب لحكومة ما أو نظام ما، كنا نفصل فصلا تاما بيننا كشعوب وبين ماتقوم به أنظمتنا وحكامنا من أفعال.


مشاهد لا تنسى:


أول غـَداء لي في رحلتي الثانية، أنتهي من الغذاء وأتهيأ لمغادرة المطعم وإذا بطاولة تجمع الشاعرات الخمس، أذهب للسلام وأشاركهن الحديث ثم نتفق على أن نلتقي بعد قليل في غرفة أمل طنانة.


وتدعونا بنت لبنان الكريمة على فنجان قهوة لبنانية صنع يديها، فنرشف القهوة تنبه حواسّنا، ونحتسي الشعر فنثمل.


لم تكن المرة الوحيدة التي تستقبلنا فيها أمل في غرفتها، فطالما جمعتنا شاعرات وشعراء، يأتي كل منا بالفناجين من غرفته أما القهوة فمن أمل.


شعراء أخر استقبلوني أيضا في غرفتهم منهم نجاة الحجري وبلقيس الشميري، حسن بعيتي وزوجه الجميلة ومحمد سالم عبادة وحسن شهاب الدين و.. ليلى شغالي:


أنا: ما اسمها ليلى؟


ليلى: ملحفة.


أنا: كيف ترتدينها؟


ليلى: سأريكِ وسأهديكِ واحدة.


أنا: وماذا سأفعل بها؟ أريد فقط أن أرى طريقة لفها.


ليلى: سأعلمك.


وتمسك بالثوب الطويل وتعقده عقدتين ثم تلفه حول جسمها في سهولة ويسر. أشعر أنها طريقة سهلة ولكن....!


تأخذ الأخرى وتلفها حول جسدي، أدور أمام المرآة لأراني..


يا إلهي! كم هي سهلة وجميلة!


أرفض أن أخرج وأنا أرتديها وأصرّ على أن أقوم بذلك بمفردي في غرفتي.


أعود للغرفة وأحاول وأحاول و... أفشل، طيلة ما يقرب من نصف الساعة، وأخيرا نجحت.


أتجه إلى غرفة ليلى فلا أجدها، أنزل إلى (الريسيبشن) فأجد الشاذلي وبلقيس، يبديا دهشتهما وإعجابهما فأزداد ثقة بأني لبستها بطريقة صحيحة.


أتجه إلى المطعم فأجده ممتلئا، الجميع تقريبا يتناولون الغذاء. تعلو الصيحات لاستقبالي وتقوم ليلى وتحتضنني وتلتقط لي الصور وبجانبي الشيخ شغالي أخو ليلى، ويقول لي بسام إنه أيضا ينتظر درّاعته الموريتانية.


ويؤثثون أماكنهم بالقلب:


الشاذلي الجميل، هكذا أحب أن أدعوه، كيف أصف طريقته في الكلام وعينيه الصادقتين؟ وصوته عندما يغني أغنية تونسية أو يلقي الشعر؟ إنها أشياء لا توصف ولا تحكى، ما يُحكى هو نوادره مع نجيب جحيش وحديثه عن الطائرة التي يخشى ركوبها والكائنات الأرضية وغرفة الأرواح الشريرة التي جمعته ومسار رياض وعبارته الشهيرة مع عمر عناز "ثمة علاقة مشوَّشة"


محمد سالم عبادة هذا الساخر الكبير وأبياته المرتجلة هو وحسن شهاب الدين الزاخرة بـ "حسن طِلِب".


صوت صفوان قديسات المميز وبراءة السودي. دماثة رجا القحطاني و(كاريزما) تركي عبد الغني وحماسة خالد حجار.


ابتسامة أسامة الرياني وحسن النجار اللتان تستعصيان على التقليد. نـُبـْل عمر عناز ونقاء سريرته. خفة ظل حسن القرني الذي لا يُعرف جده من هزله لبراعته في إتقان الهزل كأعظم نجوم الكوميديا.


دبلوماسية الصراف ولباقته وابتسامته الودود. حسن بعيتي وحديثه العذب الذي لا يُمَلّ وكلمة صدق همسَ بها في أذني في شاطئ الراحة بعد انتهاء حلقتي حلَّقَتْ بي في السماء. محمد عريج رقته وهدوءه وألعابه الورقية السحرية.


حكمت حسن جمعة الذي أطلق علي " بنت العم" عندما علم اسمي الثلاثي جيهان جمعة بركات. عبد الرحمن الحربي الذي ما رأيته إلا ضاحكا ساخرا بخلاف شعره الصوفي المتأمل.


والشاعرات الرائعات: العميقة القريبة نجاة والرقيقة البيضاء قمر والجميلة البهية بلقيس والثائرة القوية أمل والأصيلة النقية ليلى.


وطريقنا لشاطئ الراحة الذي أمضيناه في الغناء، كل شاعرة تغني أغنية من بلدها.. وتصمت نجاة كعادتها وترفض الغناء ثم بعد إلحاحنا تغني أغنية شجية اللحن جميلة الكلمات من التراث العماني ونفاجأ بصوت شجي معبّر جميل.


بالطبع لست أنسى من لم أذكرهم في حديثي، ولكن ربما قصرتُ في القرب منهم بما يكفي لتجمعنا ذكريات مشتركة، ولكن لكل موقعه في القلب.


كيف أنسى مشاعرهم الرائعة حين صفقوا لي عند دخولي المسرح بعد الحلقة وأثناء لقاء تركي على الهواء؟


كيف أنسى حين طلبوني في غرفتي بعد الحلقة الأولى حتى أنزل إلى بهو الفندق ولا أنفرد بنفسي؟ فأنزل بعد أن بدلت ملابسي وارتديت - للمفارقة - عباءة سوداء لسرعة ارتدائها، فتسألني الجميلة أمل: " ليش أسود جيهان؟" فأجيبها باسمة: "لمغادرتي شاطئ الراحة" ، ويلتفون حولي، منهم من يحاول التخفيف عني ومنهم من يثني على فِعلي.


باختصار أصبح لي 34 أخا وأختا أحبهم جميعا.


مَن غيرنا حظي بهذا العدد من الإخوة والأخوات؟


محظوظون والله نحن معشر الـ 35 .





شارك بتعليق


أكتب تعليقك وأشركنا بوجهة نظرك



© أمير الشعراء 2018 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير